ابراهيم ابراهيم بركات

381

النحو العربي

والتقدير : ولكنه من لا يلق ، فأضمر منصوب ( لكن ) ، فعمل اسم الشرط ( من ) الحزم . وإذا عدت إلى الأمثلة التي ذكرها سيبويه بين الإعمال والإهمال فإنك تتحقق من هذه الفكرة ، فإذا قلت : الذي إن تجر وراءه يجر وراءك محمود ؛ فإن أثر حرف الشرط ( إن ) في الفعل الثاني ( يجرى وراءك ) يتوقف على احتساب جملة الصلة ، فإن احتسبتها التركيب الشرطىّ بأداته وجملتيه ، فإنه يكون متكاملا ، وممثلا لجملة تامة الركنين صلة الموصول ، وحينئذ تجزم الأداة الفعلين معا ، وإن احتسبت جملة الصلة ( يجرى وراءك محمود ) فإن الفعل الثاني يخرج من نطاق التركيب الشرطىّ ، ويمثل جملة الصلة فلا ينجزم ، وتكون جملة الجواب محذوفة دلّ عليها المذكور . ويكون التركيب الشرطي اعتراضا بين الاسم الموصول وصلته . ومثال احتساب التركيب الشرطي جملة الصلة فعملت الأداة الجزم قوله تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً [ آل عمران : 75 ] « 1 » ، التركيب الشرطي ( إن تأمنه يؤده ) صلة الموصول ( من ) لا محلّ لها من الإعراب . ومن إعمالها أن يقع التركيب الشرطىّ جوابا للنداء ، وجملة جواب النداء لا محلّ لها من الإعراب ، فأصبح التركيب الشرطّى مستقلا فتعمل أداته الجزم ، من ذلك قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] ، التركيب الشرطي ( من يرتد . . . فسوف يأتي اللّه ) جواب النداء لا محلّ له من الإعراب .

--> ( 1 ) ( من أهل ) شبه جملة في محل رفع ، خبر مقدم . ( من ) اسم موصول مبنى في محل رفع ، مبتدأ مؤخر . ( تأمن ) فعل الشرط مضارع مجزوم . ( لا يؤد ) حرف نفى مبنى ، وفعل جواب الشرط مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة . ( قائما ) خبر ما دام منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة .